السيد علي الحسيني الميلاني
288
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
وَالمُقَصِّرَ فِي حَقِّكُم زَاهِقٌ كلمة « قَصَر » في اللغة ، جاءت متعديةً بنفسها تارة ، ومتعدية بحرف الجرّ تارة أخرى . ومعاني لفظة « قَصَّر » بلحاظ حرف الجرِّ ، متعددة . فإنْ جاءت « قصَّر » متعدية بنفسها ، أعطت معنى التحديد . وإنْ جاءت متعدية بحرف الجرّ « من » ، أعطت معنى النقصان . وإنْ جاءت متعدية بحرف الجرّ « على » ، أعطت معنى الاكتفاء . وإنْ جاءت متعدية بحرف الجرّ « عن » ، أعطت معنى العجز . وإنْ تعدت بحرف الجرّ « في » ، أعطت معنى الإهمال العمدي . « 1 » « المقصِّر في حقِّكم » ، أي إنَّ المتخاذل والمتماهل في معرفة الأئمّة عليهم السّلام ، يُحرَم من ملازمتهم . ولعلَّ أظهر مصاديق الملازمة ، ما كان عليه سلمان ، فقد كانت بنحو استدعت صيرورته من أهل البيت . يقول زرارة : سمعت الإمام الصّادق عليه السّلام يقول : « أدرَك سلمانٌ العلمَ الأول والعلمَ الآخر ، وهو بحرٌ لا ينزح وهو منّا أهل البيت ، بلغ من علمه أنّه مرَّ برجل في رهط . . . » « 2 » إذن ، فالمقصّر في حقّ أهل البيت عليهم السّلام هو الّذي تماهل في معرفتهم
--> ( 1 ) راجع : المفردات في غريب القرآن : 405 . ( 2 ) الاختصاص : 11 ، بحار الأنوار 22 / 373 ، الحديث 11 ، نقلًا عن رجال الكشّي : 8 ، وتوجد هذه الرواية في الطبقات الكبرى لابن سعد 4 / 85 و 86 ، بسند آخر عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام ولكن جاء فيها : « كان بحراً لا ينزف » .